مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
48
شرح فصوص الحكم
الربوبية فعجز في علمه ( فقال العجز عن درك الإدراك إدراك ) فالتقاعد والعجز عن درك ما يعجز عن إدراكه غاية الإدراك فالعجز أعلى المقام في حق هذا المشرب لا في الواقع فهو عالم وجاهل من أن الرؤية تعطي العلم لكنه لم يعلم أيّ شيء هو ( ومنا من علم ) الأمر على ما هو عليه فعلم أن نفسه عين الحق من وجه وغيره من وجه فميز بينهما في كل مقام ( فلم يقل بمثل هذا ) أي بمثل ما قال من جهل في علمه ( وهو ) أي عدم قول من علم ( أعلى القول ) أي قول من عجز في علمه ( بل أعطاه العلم السكوت ) أي بل أعطى علم من علم السكوت ( كما أعطاه العجز ) أي كما أعطى علم من جهل العجز والعلم الذي أعطى السكوت أعلى مرتبة من العلم الذي أعطى العجز فكيف لم يكن السكوت أعلى من القول ( وهذا ) أي الذي أعطى علمه السكوت ولم يظهر العجز ( هو أعلى عالم باللّه ) من الصنف الآخر ( وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء ) أي لا يتأتى علم العطايا الذاتية الذي أعطى السكوت لا حدّ من اللّه بالذات إلا لخاتم الرسل من حيث رسوليته وخاتم الأولياء من حيث ولايته والمراد بخاتم الأولياء هاهنا خاتم الولاية المحمدية يدل عليه قوله من بعد وأما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤيا فقد ذكر في الفتوحات أنه رأى هذه الرؤيا فعبرها بانختام الولاية فذكر منامه للمشايخ الذين كان في عصرهم ولم يقل من الرأي فأوّلوه بما عبر به والظاهر أن المراد بخاتم الأولياء نفسه رضي اللّه عنه ومن قال : المراد بخاتم الأولياء عيسى عليه السلام فقد خبط فإن عيسى عليه السلام خاتم الولاية العامة والولاية الخاصة المحمدية غير الولاية العامة وكذا ختمهما فعيسى عليه السلام ، وإن كان رسولا وخاتما للولاية العامة لكنه يأخذ العلم من مشكاة ختم الولاية كسائر الأنبياء والرسل ( وما يراه أحد من الأنبياء والرسل ) من حيث نبوتهم ورسليتهم ( إلا من مشكاة الرسول الخاتم ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم حتى أن الرسل ) من كونهم أولياء ( لا يرونه ) أي لا يأخذون هذا العلم ( متى رأوه ) أي متى أخذوه ( إلا من مشكاة ) أي من مرتبة ( خاتم الأولياء ) وإنما لم يروا الرسل هذا العلم إلا من مشكاة خاتم الأولياء ( فإن الرسالة والنبوة أعني نبوة التشريع ورسالته ) لا الرسالة والنبوة بمعنى الإخبار عن الحقائق الإلهية فإنهما لا تنقطعان ( تنقطعان ) لكونهما من الصفات البشرية وهما ظاهر الولاية والظاهر لا يرى ما يراه من كونه باطنا إلا من مشكاة الباطن ( والولاية لا تنقطع أبدا فالمرسلون من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء فكيف من دونهم من الأولياء وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع فذلك ) أي كون خاتم الأولياء تابعا لما جاء به رسول الختم ( لا يقدح في مقامه ) أي لا يمنع متبوعيته لخاتم الرسل فيما ذكرناه ( ولا يناقض ) كونه تابعا ( ما ذهبنا إليه ) من أنه متبوع في ذلك العلم الخاص ( فإنه ) أي خاتم الأولياء ( من وجه ) أي من حيث إنه تابع لخاتم الرسل ( يكون أنزل )